محمد عباس الباز

25

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص

وقت السحر ، وبعد صلاة الصبح . « وأجود الأوقات للحفظ : الأسحار ، وللبحث : الأبكار ، وللكتابة : وسط النهار ، وللمطالعة والمذاكرة : الليل » « 1 » . كما أن مكان الحفظ مهم جدّا ، فلا يصلح مكان العمل مكانا للحفظ ، ولا تصلح وسيلة المواصلات كذلك ، كما أنه لا يصلح مكان يتجمع الناس فيه ليكون مكان حفظ ، وأفضل مكان هو المسجد ، أو في الخلاء بين المزارع ، أو في البر ، ويحفظ الإنسان في بيته في غرفة خالية ، بعيدا عن إزعاج أطفاله . 5 - لا تنتقل لحفظ جديد حتى تضبط القديم : إنك إذا انتقلت لحفظ جديد ، دون أن تضبط القديم كما ينبغي ، تشتت ذهنك ، فلن تضبط جديدا ولا قديما ، وكان القرآن في ذهنك مشوشا ، وذلك لأن القلوب والعقول أوعية ، ولكل وعاء قدر يحفظه ، فلا تتجاوزنّ قدر وعائك . وأوصيك بتكرار ما تحفظ في صلاة النوافل ، وبخاصة قيام الليل ، فقد أرشدني أخي وأستاذي الدكتور محمود عبد الملك إلى هذه الطريقة فقال لي : إذا حفظت شيئا فتهجد به في يوم حفظك ، وادع الله أن يعيه عقلك وقلبك ، ففعلت فأفدت كثيرا ، بارك الله فيه . 6 - حافظ على رسم واحد لمصحفك : إذا بدأت الحفظ في مصحف له رسم معين ، وعدد سطوره معروفة فلا تحفظ ، ولا تقرأ في غيره ، وذلك لأن عقل الإنسان يحفظ الجزء في مضمون كله ؛ بمعنى : أن العقل يرسم الصفحة ويحدد موقع الكلمة فالعقل يحفظ الكلمة وهي الجزء في مضمون الكل وهي الصفحة . وقد التقيت بإخوة حفظوا على طبعة معينة ذات أسطر محددة ، وسافروا وتركوا مصاحفهم ، ولم يجدوا في أماكن إقامتهم الجديدة مصاحف طبعتهم التي

--> ( 1 ) صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل .